رضي الدين الأستراباذي
6
شرح شافية ابن الحاجب
وفى العباب قال الليث : الصعافقه خول لبنى مروان أنزلهم اليمامة ( 1 ) ، ومروان بن أبي حفصة منهم ، ولا يجئ في الكلام فعلول إلا صعفوق ، والصعافقة قوم يشهدون السوق للتجارة وليس لهم رؤوس أموال ، فإذا اشترى التجار شيئا دخلوا معهم ، الواحد منهم صعفقى وصعفق ، وجمعهم صعافقة وصعافيق . قال : والصعفوق : اللئيم من الرجال ، وهم الصعافقة ، كان آباؤهم عبيدا فاستعربوا ، قال العجاج : * من الصعافيق وأتباع أخر * ( و ) قال أعرابي : ما هؤلاء الصعافقة حولك ؟ ويقال : هم بالحجاز مسكنهم ، وهم رذالة الناس ، انتهى ما قاله الليث ، وقال غيره : صعفوق : قرية باليمامة قد شق فيها قناة يجرى منا نهر كبير ، وبعضهم يقول صعفوق بالهاء ، وصعفوق لا ينصرف للعجمة والمعرفة ووزنه نادر ، انتهى كلام العباب . واعلم أن العرب إذا عربت كلمة أعجمية لا تلتزم إلحاقها بأوزانهم ، بل قد تلحقها وهو الأكثر ، وقد تتركها على حالها فلا تلحقها ، قال سيبويه في الاسم المعرب من العجم وهم ما عدا العرب : ربما ألحقوه بأبنية كلامهم ، وربما لم يلحقوه ، وذكر مما ألحق بأبنيتهم قولهم درهم بهرج ، وما لم يلحق نحو آجر وفرند وإبريسم ، وتحقيقه أن تلك الكلمة المعربة لا تخلو من أن تكون مغيرة بنوع تصرف من تبديل وتغيير حركة ، أولا تكون مغيرة أصلا ، وعلى كل من التقديرين لا تخلو من أن تكون ملحقة بأبنيتهم ، أولا ، فالأقسام أربعة : أحدها ما لم تتغير ولم تكن ملحقة كخراسان ، وثانيها ما لم تتغير ولكن كانت ملحقة كخرم ، وثالثها ما تغيرت ولكن لم تكن ملحقة بها كآجر ، ورابعها ما تغيرت وكانت ملحقة بها كدرهم وصعفوق من القسم الثالث ، وليست بكلمة فارسية إذ الصاد والقاف مهجوران في لغة الفرس ، إلا إن كانا في كلمة دخيلة في لغتهم . وفى قوله " من آل صعفوق " إشكال من جهة إضافة " آل " فإنهم قالوا :
--> ( 1 ) سبق قريبا عن ابن السيد أن الذي أنزلهم اليمامة معاوية